السيد كمال الحيدري

412

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

فقال : يا علىّ إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلنى على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدى لك يا علىّ وللأئمّة من بعدك ، وأنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا . يا علىّ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بربّهم وبولايتنا . يا علىّ لولا نحن ما خلق الله تعالى آدم ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربّنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه وتهليله ، لأنّ أوّل من خلق الله أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده . ثمّ خلق الملائكة . فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمورنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكةُ أنّا خلقٌ مخلوقون ، وأنّه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة لتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلَم الملائكة أن لا إله إلّا الله وأنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نُعبد معه أو دونه ، فلمّا شاهدوا كِبَر محلّنا كبّرنا الله لتعلم الملائكة أنّ الله أكبر من أن يُنال وأنّه عظيم المحلّ ، فلمّا شاهدوا ما جعله الله لنا من العزّة والقوّة ، قلنا : لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوّة إلّا بالله ، فقالت الملائكة : لاحول ولا قوّة إلّا بالله » . الرواية طويلة ، وفيها معانٍ كثيرة ربّما عدنا لها لاحقاً ، بيدَ أنّ ما يعنينا بالإضافة إلى ما مرَّ ، هو قول النبىّ صلّى الله عليه وآله عن الملائكة : « فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده » « 1 » . على أنّ

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ، الصدوق ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، ج 1 ، الباب 23 ، ح 4 ، ص 254 ؛ علل الشرائع ، الصدوق ، طبعة المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف ، 1385 ه ، ج 1 ، الباب 7 ، ح 1 ، ص 5 ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، الباب 25 ، ح 22 ، ص 262 ؛ نوادر الأخبار فيما يتعلّق بأصول الدين ، الفيض الكاشاني ، تحقيق مهدى الأنصاري القمّى ، ط 2 ، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية ، طهران 1996 ، ص 149 148 والنصّ في المتن عن المصدر الأخير .